ياسين الحاج صالح – من كتابه بالخلاص يا شباب

وإن كان الكاتب ياسين حاج صالح قد قدّم لكتابه هذا بأنه بإشارات تجعل من الصعب تصنيف الكتاب سواء أدب سجون أن شهادات أو وثائق. إلا أن من يقرأ الكتاب سيجد فيه عصارة فكرية جذابة وموجعة لكنها أيضاً حقيقية، وأما اللغة المكتوب بها هذا الكتاب تدفعك أحيانا إلى وضعه في خانة النصوص الأدبية. 

اللصّة – ميجي روير

تريدين سرقة جسدك من فِراشه- بالطريقة نفسها التي تضم بها يداه فخذيك،
الطريقة التي يبقى بها فمك على طعمه.
أن تعودي إلى هناك، تفتحين الباب، تدخلين حجرة نومه،
وتسحبين شبحك من تحت الأغطية.
هكذا تتذكرين تلك اللحظات:
القهوة الباردة وشمعة بعطر الفانيليا على الطاولة،
وأنت تعرفين، أنت تعرفين،

أمجد ناصر – في الطريق إليك

تأتي تلك التي بأرفعِ إبر الصبر حِكْتَ انتظار طلَّتها يوماً بعد يوم، كلُّ ما ترجوه من سيّد العاصفة، هذا الذي كان إلهاً عنيداً ذات يومٍ وطاردَ ملوكاً بالأنواء والمطر أن لا تأتي متأخرةً. صحيحٌ أنك ولدت في عائلةٍ معمّرةٍ، صحتُك تبدو، حتى الآن، جيدةً، أعضاؤك التي تعوّل عليها حين تستدعى إلى العمل تغسلُها، كلَّ صباحٍ، بماء النذور، لكن الحياة يا ابن أمي طُنبرٌ نَزِقٌ لا يتردَّدُ في رمي أيّ حملٍ زائدٍ على الطريق، ألم ترَ كيف انتهى اولئك الذين تشبثوا بأيّ شيء كي يكونوا آخر الواصلين؟

أنسي الحاج – أسرار فيروز العادية

النص لأني الحاج حول فيروز
لا يُحكى عن صوت فيروز إلا مصحوبًا بوصف “ملائكي”. روتْ فيروز أنّها كثيرًا ما رأت أولادًا، يزورونها مع أهلهم أو تزور هي أهلهم أو في أيّ مناسبة أخرى، يجهشون بالبكاء ويلوذون بأحضان أمّهاتهم ما إن تُطلّ عليهم فيروز! تروي ذلك مقتنعة بأنّ سبب بكائهم هو خوفهم منها (ومن هالتها) لا انفعالهم أو غيره من أنواع الإعجاب.

مَن يعرف فيروز يعرف شخصيّتها الكاسرة لا الآسرة فحسب. ضعفها حقيقيّ وقوّتها أيضًا. رقّتها وجبروتها. واللواتي يَحسبن مِن المغنيّات أنّهنّ يتشبّهن بها عندما “ينحّفن” أصواتهنّ دليل آخر على سوء الفهم. صوت فيروز الأصليّ فيه خشونة تُوهِم أحيانًا المستمع إليها عبر الهاتف أنّه يتحدّث الى رجل. عن ذلك قصص لا تُصدَّق. النعومة في غنائها هي رهافة روحها، طبعًا، ولكنّها أيضًا إرادة الفنانة.
*

في يوم من عام 2000 قالت فيروز لمحدّثها: “أمس كنتُ أسمع أغنيات لي عن فلسطين. كُتبَ مرّة عن التحريض في صوتي: سأقول لك ما اكتشفته أمس: تحريض حنون. كيف تفسّر لي هذا التناقض؟ تحريض وحنون؟!”.
لو فكّت فيروز أسرار ذلك – وغيره – منذ البداية فهل كانت ستظلّ فيروز؟ لو اكتشفت فيروزُ فيروزَ منذ البداية لاستيقظت حسناء الغابة النائمة وطار سحر صوتها من قمقم البراءة الساهرة على المنام.


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (0) in /home/asmajagh/public_html/wp-includes/functions.php on line 5107