كان دوماً يخفي جناحيه بمعطفٍ واقٍ من المطر, ويقول لي أنه ملاك. وحين كنت أطلب منه أن يطير, كان ينظر اليّ باستهجان ويقول: كيف تريد مني أن أطير.. ماذا سيقول عني الناس.. وأخاف أن يرشقني الأطفال بالحجارة..
كان يروي لي الكثير من الحكايات .. يا لغرابة الحكايات التي كان يرويها في طوفانه حول الأرض….
كان يشاركني الغرفة والطعام ويستعير مني بعض الملابس..حتى أنني كنت أعطيه المال حين تكثر عليه الديون..
ومع ذلك, لم يغسل مرة صحناً أو كأساً, لم يرتب معي يوماً السرير.. ولم يمسح معي ولو لمرة واحدة أرضية الغرفة.. لم يساعدني ولو لمرة واحدة في حمل أكياس المشتريات… في الحقيقة, هذا لم يكن يهمني كثيراً وان كان يزعجني بعض الأحيان..
فقط لو يطير..
حتى جاء يوم, قلت له: تعال.. أسرع وأنظر الى تحت.. أنظر الى المارة, كيف يتراشقون بأكياس مليئة بالماء..
أسرع ليرى ووقف على حافة النافذة.. وفجأة”بِف” .. نفخة واحدة مني.. وإذا به يسقط مثل كيس من البطاطا على الرصيف..
لم يكن ملاكاً.. كان مجرد كذاب.. بجناحين!!!!!.

ترجمة: فاطمة البرجي
صوت: أحمد قطليش.