بدأت أتعلم اللغة من الحكايات الشعبية ومن الاغاني ومن النصوص القديمة وبدأت أصغي اليها من خلال الحياة نفسها… بدأت أكتشف أسرار اللغة…
يقول الادباء الرمزيون الفرنسيون أن الفكرة تجد التعبير عنها في عبارة واحدة دون غيرها وينبغي الوصول إلى هذه العبارة…
بهذه العبارات يجب ان يعمل الفنان، العبارات المتفردة المصقولة… عليه ان يكافح ليصل إليها، ليصل إلى لغة من لؤلؤ…
كيف يقترب من لغة اللؤلؤ؟ كيف يعثر عليها؟ ليس لهذا قوانين ولا قواعد. ولكن لغة اللؤلؤ هذه موجودة…
ان كلام الانسان هو خلاصة عملية روحية وجسدية معقدة… في عقل الانسان وبدنه، تجري بلا توقف ولا نهاية حركة تيار من المشاعر والاحاسيس والافكار والافعال الجسدية المترتبة عليها… ان الانسان في حالة فعل دائم،… ولكن على الفنان ان يرى الفعل مرتبطاً بحركة روحية … بعد الفعل، أو الحركة أو الرغبة فيهما تأتي الكلمة.. الفعل يحكم العبارة.
فاذا ادرك الفنان فعل الشخصية التي يصفها فان العبارة المتفرده، لغة اللؤلؤ تأتي سهلة…
وعلى قدر وضوح رؤية الفنان لما يصفه على قدر نقاء وصفاء العبارة التي يستخدمها لوصف ما يريد.
أن أدراك الفنان وتوقعه لحالة الفعل او النزوع اليه أو الرغبة فيه عند الشخصية التي يتناولها شرط لحصوله على أدق وصف وأصفى عبارة…
ان لغة اللؤلؤ تعكس حركة فعل مفعمة بالحيوية ومحددة… الفن لا يحتمل الغموض وعدم اليقين والتشويه…
كيف يسمع الانسان هذه اللغة؟
عليه أن يراها… هذا قانون للأديب… أن يبدع أعمالا عن طريق الرؤية الداخلية للموضوعات التي يصفها… وبالطبع على الاديب أن يطور في نفسه هذه على الرؤية… والطريق الى ذلك هو ملاحظة الحياة من حولك، بالاختلاط بالناس، بالتفكير والقراءة والفهم… وأهم من ذلك بالمشاركة في بناء الحياة نفسها.
على الاديب أن ينمي في نفسه ويعتاد على الملاحظة، وعليه أن يحب ذلك… الا يتوقف عن ممارستها… عليه أن يخمن الماضي والحاضر لرجل من حركة، من عبارة…
هناك أمور يمكن شرحها في الفن، في مشاكل الحرفة… ولكن هناك أيضا مسائل شخصية وسرية وحساسة في عملية الإبداع الفني… لا يجوز التحدث عنها، كما لا يجوز للمرأة أن تصف أول ليلة لها مع رجل… وحين يؤرخ الفنان حياته الفنية فانه عادة يتناول الكثير من مسائل الإبداع الفني، ولكنني أعتقد أن أهمها لم يكتب بعد، مازال في طي الكتمان…
ونحن نعلم أن شيللر كان يستلهم الوحي من تشمم التفاح العفن… ولا أحد بالطبع كيف ومن أي طريق خفي كانت رائحة التفاح تلك تتحول إلى لحم ودم لكلمات وقافية. وإلى أن يصل العلم إلى تحليل دقيق لعملية الإبداع الفني فسوف تظل محاولة تفسيرها كاملة وبدقة، أشبه باصطياد الهواء في شبكة…

صوت: أحمد قطليش.
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (0) in /home/asmajagh/public_html/wp-includes/functions.php on line 5107