المسرحية “سور الصين” 1946 يتناول فيها إمكانية ان تدمر البشرية نفسها تدميرا ساحقا بواسطة القنبلة النووية التي اكتشفتها حديثا.
أتحتقرينني؟ خاب ظنك بي؟ ماذا كنت تتوقعين
شكرًا يا سيدي.. أنا لا أرقص البوجي ووجي.
أوه
كنت تعلم أنه أخرس.
نعم
وسمحت بأن يُعذَّب الأخرس.
سمحت؟
أنت يا من تعرف كل شئ.. هززت كَتِفَيْك، هذا كل ما فعلت؛ هز الكَتفين ثم إشعال سيجارةٍ أخرى، بينما هم يعذبون أخرس حتى يجبروه على أن يصيح، لأنك أنت يا من يستطيع الكلام تقف بجواره صامتًا!.. هذا كل شي.
وماذا كان بإمكاني أن أفعل؟
أنتم بمعرفتكم، الزمان والمكان واحد.. يا للأسف!
الموت الإشعاعي.. هه.. كم هو مثير! وسرعة الضوء لا يمكن الوصول إليها.. كم هو جميل!
الطاقة= الكتلةx سرعة الضوء.
مربع سرعة الضوء!!
وماذا نتج عن ذلك؟ أنتم بمعادلاتكم العظيمة.. هزُّ الأكتاف عندما يُعذَّب أحدهم، ثم سيجارة أخرى تُشعل؟
ماذا يمكنني أن أفعل إذا؟
أعرف أنه سيعذب كما عذب آلاف قبله، أولا خلع الأظافر، ثم الضرب بالسياط ذات المسامير، ثم عملية الزجاجات التي تمزق العضلات حتى لا يتمكن بعد ذلك من رفع ذراعيه.
ثم السلك المحمي، وأخيرا طاحونة العظام. وإعادة العملية من الأول حسب الحاجة.
أعرف كل هذا، هئ.. وهو موجود حتى في عصرنا. وسواء كنا نبكي أو نضحك، وسواء كنا نرقص أو ننام أو نقرأ.
فما من ساعة واحدة على سبيل الفرض، تخلو من إنسانٍ يعذب ويهان ويجلد ويقتل في زمننا ..
هل استطاع واحد منا نحن المثقفين ذات مرةٍ أن يغير من هذا لمجرد أنه يعرف ذلك مقدما؟ يمكننا أن نؤلف الكتب، ونلق المحاضرات، المحاضرات الجريئة التي نتساءل فيها، أيمكن أن يستمر الحال هكذا؟!
ومع ذلك يستمر الحال.. هكذا تماما.
يقف المثقفون، أعلى طبقة من المثقفين، ويخاطبون البشرية.
قنبلة الكوبالت التي نعمل على انتاجها، ستكون فيها نهايتنا. مع ذلك سننتج قنبلة الكوبالت
تنهيدة
معك حق يا ميلان، هز الكتفين ثم اشعال سيجارة أخرى، هذا كل ما يستطيع الواحد منا في هذه اللحظة
-هيا.. تكلم.. تكلم.. ألم تسمع؟
أأ .. ماذا
ألم تسمع شيئا من خلال هذا كله؟
أخرسٌ يُعذَّب حتى يصيح.. حتى يصيح!
إنسانٌ أعزل لا يملك صوتا، يصيح!
وأنت لا تسمع إلا نفسك فقط.. لا أريد أن أعرف ماذا تعلم. لم لا تبكي؟ أنت بمعرفتك الخرقاء، لم لا تبكي من أجله؟
لا.. إنني أكرهك.
ميلان
أنا أكرهك.
وأنت؟؟ ماذا فعلت أنت
أرى أنك قد غيرت ملابسك.. تريدين أن تتحولي إلى سيدةٍ معاصرة، ومع ذلك تتوقعين دائما المعجزة من الرجل. لقد كنت أنت أيضا هنا تماما مثلما كنت أنا!
لم لم تنقذيه؟ تعذبتي وبكيتي
هذا حقا، وملأك الأمل.. لكن بماذا؟! بالأخرين.. بي .. برجل.
ماذا استطعتي إذا؟ سواء كنت سيدةً أم رجلاً؟ فنحن الان بشر
انسان يقف أمام انسان
وأنأ أسألك
ماذا فعلت؟
ها؟
لقد غيرت ملابسك.. هذا كل شيء
“صوت بكاءها”
أنت تكرهينني
نعم.
لا ادري ماذا تفهمين من لغة الحب
هل توقعت أن تعجبي بي، ثم وجدت رجلا لا يستطيع تغيير العالم؟
– أنت لست رجلا.
وإلا جعلتهم يقتلونني، وفورا!
أهذا ما توقعتيه مني؟ ما كان هذا يفيد العالم، فالعالم لا ينقصه الأموات.
كنت ستجدينني رجلا ميتاً
ولكن رجلا هه
هاه
أنت أميرة صينية حقا
مازلت صغيرة وأنت تبكين، صغيرة جدا.. أنت تعرفين الأمل يا ميلان، لكن الأمل ليس مقياسا لأفعالنا. أو سلبيتنا
أنت لا تعرفين العالم.

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (0) in /home/asmajagh/public_html/wp-includes/functions.php on line 5107