صوت أحمد قطليش
سأبيع نظارتي الشمسية لأشتري “سوزوكي”
وائل قيس
غداً أو بعد غدٍ
سأبيع نظارتي الشمسية لأشتري «سوزوكي»
أستمع صباحاً إلى سارية السواس
ومساءً إلى ياس خضر
أُدخن «الحمراء الطويلة» وأشرب الشاي
منتظراً الراكب الذي يعجبني لأقلّه إلى منزله.
/
غداً أو بعد غدٍ
سأهرب مع حبيبتي إلى جبل قاسيون
بعيداً عن طيران «الميغ» و«السوخوي»
والمخبرين وقطَّاع الطرق والحوَّامات
والإعدامات الميدانية والمقابر الجماعية
والمداهمات والاعتقالات والدجل الأخلاقي
والحاجز الذي يليه مائة حاجز
والمحطات الفضائية والمذيعات الجميلات
والمراسلين الميدانيين
والصحف الرسمية والعربية
ومسلسل «فلَّة والأقزام السبعة»
وكتاب «رأس المال» و«كيف تصبح شيوعياً في خمسة أيام»
وروايات جاك لندن ومكسيم غوركي
وقصص المقاهي وحجر النرد وورق اللعب
وأجهزة الاتصالات الحديثة والمستعملة
والمناطق العشوائية والرأسمالية والكولونيالية
وضحكة أمّي وصوت أبي وحلم إخوتي.
/
غداً أو بعد غدٍ
سأشتري لكِ الآيس كريم ووردة بيضاء
ونشرب البيرة ونأكل البيتزا
ونُدخِّن التبغ الأجنبي
نتسكَّع في حديقة «السبكي»
وأعترف لكِ: أنني عاطل عن العمل
وأحبكِ.
/
غداً أو بعد غدٍ
سأقول لكِ: إنني لست شاعراً
وما زلت أُنظِّف أسناني قبل النوم
وأنام إلى جانب أمّي خوفاً من البعبع
أشرب الحليب صباحاً وأتابع «الكابتن ماجد» في المساء
ألعب كرة القدم في الزقاق
وأتلصَّص على بنت الجيران
أبيع المفرقعات بسعر الجملة
وأتاجر بالسجائر المهرَّبة.
/
غداً أو بعد غدٍ
سأقول لكِ: أحبكِ
وتقولين: أحبكَ
وعندما أتصل بكِ سيُجيبني هاتفكِ:
«عذراً إن الرقم المطلوب لم يعد موجوداً في الخدمة».
/
غداً أو بعد غدٍ
لن يكون هناك شيء يمكن أن نسمّيه: الغد.