“وودي آلن، كيف تتعامل مع أسئلة الحياة الكبرى؟
ليس لقسوة حياتنا إجابات متفائلة، مهما حادثك الفلاسفة ورجال الدين وعلماء النفس. محور الكلام هو دائماً أنّ الحياة لها أجندتها الخاصة، وأنّها تقفز فوقك ولا تبالي بك. يوماً ما، سننتهي كلنا بطريقة سيئة جداً. كلّ ما يمكن أن تفعله كفنان هو إيجاد شيء ما لتشرح لماذا تستحق الحياة أن تُعاش وما هي ايجابياتها. طبعاً، لا يمكنك أن تفعل ذلك من دون خداع الناس لأنّ الحياة في الحقيقة بلا معنى، فنحن نعيش حياة بلا معنى في كونٍ عشوائي. كلّ شيء أنجزته سيزول يوماً، الأرض ستنقرض والشمس ستنفجر، والكون سيختفي، ومعه ستموت أعمال شكسبير وميكلأنجلو وبيتهوفن. من الصعب جداً اقناع الناس أنّ ثمة جدوى من كلّ ما يعيشونه. استنتاجي أنّ الشيء الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه هو الترفيه وتشتيت العقل، فأنتَ عندما تشاهد مباراة في البايسبول أو فيلماً لفرَد أستَر، تفعل شيئاً يشتتك وينسيك الواقع. ما ينجح في تشتيتي هو أن أفكّر وأتساءل: يا إلهي، هل في امكاني أن أجعل ايما وباركر تمثلان هذا المشهد وكأنّ الأمر يعني شيئاً مهماً. إنها مسألة تافهة، واذا لم أحلّها سأنجز حتماً فيلماً سيئاً ولكنني لن أموت. هذا ما أفعله: ألهي نفسي وأشتتها. وإنجاز الأفلام هو تشتيتٌ رائع. الممثلات يحضرن الى موقع التصوير ويفكرن كيف سيضطلعن بأدوارهن، لولا عملهن لبقين في البيت وطرحن على أنفسهن أسئلة من نوع: “يا الهي، ماذا تعني هذه الحياة، سأتقدّم في العمر، سأموت، أحبائي سيموتون، هل سأصاب بالصلع، ماذا سيحل بي؟”. لذلك، الشيء الوحيد الذي من الممكن أن تفعله هو أن تشتت نفسك لتحظى بلحظات لا تواجه فيها الواقع. كلّ المفكّرين الكبار من فرويد الى نيتشه ويوجين أونيل، اتفقوا على ان الكثير من الأشياء في واقعنا لا يمكن تحمّلها. انه لشيء مرعب أن تفكّر كيف ستهرب من هذا الواقع. لذلك، أذهب الى السينما لمشاهدة فرَد أستَر يرقص طوال ساعة ونصف الساعة، فأكفّ عن التفكير في الموت وفي جسدي الهشّ، وفي أنني سأصبح عجوزاً ذات يوم في المستقبل البعيد (ابتسامة خبيثة)”.
من مؤتمر صحافي لوودي آلن في كانّ ٢٠١٥.

صوت: أحمد قطليش.
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (0) in /home/asmajagh/public_html/wp-includes/functions.php on line 5107